عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

97

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

وإن شرف أحد بهذا الشرف قبل بلوغ أربعين سنة فذلك من النوادر ولا حكم للنادر واللّه أعلم . والجواب الثاني : أن آدم - عليه السلام - خلق حين خلق خلقا تاما وتسويته كانت تامة وتعلق روحه بقالبه بالكمال ، ولم تصدأ مرآة قلبه برين المكاسب الحيوانية ، وأنه لما صعد روحه إلى دماغه عطس ، فأول فعل صدر منه كان نورانيا وهو قوله الحمد للّه ، فتنورت مرآة قلبه بنور ثناء الحق تعالى وهو مخ الشرع ، فبنور الشرع زالت ظلمة الطبع فاستحق لتجلي ربوبية الحق على مقتضى سنن كرمه ، كما قال : « من تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا » « 1 » فلما تقرب آدم - عليه السلام - إلى اللّه تعالى بالحمد والثناء تقرب إليه اللّه بقوله يرحمك ربك . فترحّمه عليه تجلى فيه بروبيته وجميع صفاته وهذا حقيقة قوله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] وبنيل هذه الرتبة جاوز أفق الملائكة ؛ لأنهم بمعزل عن هذه الرتبة إذ قالوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ البقرة : 32 ] ومن هنا وجد رتبة سجودية الملائكة وأيد بروح القدس واختص باستحقاق الخلافة دون الملائكة المقربين . كما نشرح في مقام الخلافة ، إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ، حديث رقم ( 311 ) [ ج 1 ص 94 ] بلفظ : « عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يرويه عن ربه قال إذا تقرب إلي العبد شبرا تقربت ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيه هرولة » .